هم الخيرة الكرام ، هم القضاة الحكام ، هم النجوم الاعلام ، وهم الصراط
المستقيم ، هم السبيل الأقوام ، الراغب عنهم مارق ، والمقصر عنهم زاهق ، واللازم
لهم لاحق ، هم نور الله في قلوب المؤمنين ، والبحار السائغة للشاربين ، أمن
لمن التجأ إليهم ، وأمان لمن تمسك بهم ، إلى الله يدعون ، وله يسلمون ، وبأمره
يعملون ، وببيانه يحكمون ، فيهم بعث الله رسوله ، وعليهم هبطت ملائكته ، وبينهم
نزلت سكينته ، وإليهم بعث الروح الأمين ، منا من الله عليهم فضلهم به ، وخصهم
بذلك ، وآتاهم تقواهم ، وبالحكمة قواهم ، هم فروغ طيبة ، وأصول مباركة ( 1 )
خزان العلم ، وورثة الحلم ، وأولو التقى والنهى والنور والضياء ، وورثة الأنبياء
وبقية الأوصياء ، منهم الطيب ذكره المبارك اسمه محمد المصطفى والمرتضى ، ورسوله
الأمي ، ومنهم الملك الأزهر ، والأسد الباسل ، حمزة بن عبد المطلب ، ومنهم المستسقى
به يوم الرمادة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصنو أبيه ، وجعفر
ذوا الجناحين والقبلتين والهجرتين والبيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم
وضاح البرهان ، ومنهم حبيب محمد صلى الله عليه وآله وأخوه ، والمبلغ عنه من بعده البرهان
والتأويل ومحكم التفسير أمير المؤمنين ، وولي المؤمنين ، ووصي رسول رب العالمين
علي بن أبي طالب عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية ، هؤلاء الذين
افترض الله مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة ، فقال في محكم كتابه لنبيه
صلى الله عليه وآله : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف
حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور " قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام :
اقتراف الحسنة حبنا أهل البيت ( 2 ) .
بيان : قال الفيروزآبادي : رمدت الغنم هلكت من برد أو صقيع ( 3 ) ومنه
عام الرمادة في أيام عمر هلكت فيه الناس والأموال .
هامش
( 1 ) في المصدر : وأصول مباركة ، مستقر قرار الرحمة ، خزان العلم ، وورثة الحلم
أولو التقوى .
( 2 ) تفسير فرات : 147 و 148 .
( 3 ) الصقيع : الجليد أو ما يسقط من السماء في الليل كأنه ثلج .