بيان : كأن المعنى ( 1 ) أنه كيف تكون مودة قريش واجبة على الناس وقد
كان فيهم قوم يخاف منهم الرسول في تبليغ ما انزل إليه حتى أخبر الله أنه معصوم
من شرهم ، فقال : والله يعصمك من الناس ( 2 ) .
14 - تفسير فرات بن إبراهيم : عبد السلام بن مالك عن محمد بن موسى بن أحمد عن محمد بن الحارث
الهاشمي عن الحكم بن سنان الباهلي عن أبي جريح ( 3 ) عن عطا بن أبي
رباح قال : قلت لفاطمة بنت الحسين : أخبريني جعلت فداك بحديث أحدث
وأحتج به على الناس ، قالت : أخبرني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نازلا بالمدينة
وأن من أتاه المهاجرين كانوا ينزلون عليه ، فأرادت الأنصار أن يفرضوا
لرسول الله فريضة يستعين بها على من أتاه ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا : قد رأينا
ما ينوبك من النوائب ، وإنا أتيناك لنفرض لك من أموالنا فريضة تستعين بها على
من أتاك ، قال : فأطرق النبي صلى الله عليه وآله طويلا ثم رفع رأسه وقال إني لم أؤمر أن آخذ
منكم على ما جئتم به شيئا فانطلقوا ، إن أمرت به ( 4 ) أعلمتكم ، قال : فنزل
جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك وأنزل الله ( 5 )
عليهم فريضة : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فخرجوا وهم
يقولون : ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يذل له الناس ، وتخضع له الرقاب ( 6 )
ما دامت السماوات والأرض لبني عبد المطلب ، قال : فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى علي
هامش
( 1 ) أو المعنى كيف تكون هذه المزعمة صحيحة وقد أنبأ الله ان قرباه معصوم ، وأشار
بذلك إلى قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، وهو مصحف والصحيح : " ابن جريج " بالجيم ، وهو
كنية لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي .
( 4 ) في المصدر : فانطلقوا فانى لم أؤمر بشئ ، وان أمرت به أعلمتكم .
( 5 ) في المصدر : وقد انزل الله .
( 6 ) في المصدر : الا ان يذل له الأشياء ويخضع له الرقاب .