عليه من الخبر ، والظرفان صلتان للقرب والبعد ، و " ما " مصدرية ، أي أقرب
أوقات كونك من الخبر أبعدها ، ويحتمل أن يكون " أبعد " منصوبا على الحالية
سادا مسد الخبر ، كما في قولهم : أخطب ما يكون الأمير قائما ، على اختلافهم
في تقدير مثله كما هو مذكور في محله ، قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على
الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك : واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر
عن أفعل المضاف إلى ما المصدرية الموصولة بكان أو يكون ، نحو أخطب ما يكون
الأمير قائم ، هذا عند الأخفش والمبرد ، ومنعه سيبويه ، والأولى جوازه لأنك
جعلت ذلك الكون أخطب مجازا ، فجاز جعله قائما أيضا ، ثم قال : ويجوز أن
يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون ، لكثرة وقوع ما المصدرية مقام
الظرف ، نحو قولك : " ما ذر شارق " فيكون التقدير أخطب أوقات ما يكون الأمير
قائم ، أي أوقات كون الأمير ، فيكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما ، كما يقال :
" نهاره صائم : وليله قائم " انتهى قوله .
" قفازان " بالقاف ثم الفاء ثم الزاء المعجمة من قفز بمعنى وثب ، وفي
بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف وإعجام ( 1 ) الراء من فقزت الخرز : ثقبته ،
والأول أظهر .
قوله عليه السلام : " تلوي رجليك " يقال : لويت الحبل : فتلته ، ولوى الرجل
رأسه : أمال وأعرض ، ولوت الناقة ذنبها : حركته ، والمعنى أنك كلما قربت
تقع من الطيران على الأرض تلوي رجليك ، كما هو دأب الطيور ثم تطير ولا تقع
والغرض أنك لا تغلب من خصمك قط ، وإذا قرب أن يغلب عليك تجد مفرا
حسنا فتغلب عليه ، والزلة إشارة إلى ما وقع منه في زمن الكاظم عليه السلام من ترك ( 2 )
هامش
( 1 ) الصحيح : واهمال الراء ، من فقرت الخرز : ثقبته .
( 2 ) وقد ذكر رحمه الله وجها لتركه التقية ، وهو انه كان مأمورا بالتقية إلى مدة معلوم
وكان بعدها مأذونا في التبليغ والبحث مع المخالفين .