قال : فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب .
أقول : الفازة : مظلة بعمودين . والخب ( 1 ) ضرب من العدو ، تقول : خب
الفرس يخب بالضم خبا وخببا : إذا راوح بين يديه ورجليه ، وأخبه صاحبه
ذكرهما الجوهري ( 2 ) قوله : فتعارفا ، أي تكلما بما حصل به التعارف بينهما ،
وعرف كل منهما رتبة الآخر وكلامه ، بلا غلبة لأحدهما على الآخر ، وفي بعض
النسخ : [ فتعارقا ] أي وقعا في الشدة والعرق ، وفي بعضها : [ فتعاوقا ] أي لم
يظهر أحدهما على الآخر . قوله : " وقد استخذل " في بعض النسخ بالذال ، أي
صار مخذولا مغلوبا لا ينصره أحد ، وفي بعضها بالزاء من قولهم : انخزل في كلامه
أي انقطع .
وفي الكافي : فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي .
فيمكن أن يقرأ الشامي بالنصب ، أي من الذال ( 3 ) الذي أصابه من المغلوبية
والخجلة ، أو بالرفع بأن تكون كلمة " ما " مصدرية ، أي من إصابة الشامي
وكون كلامه صوابا ، فالضحك لمغلوبية قيس .
قوله : " فغضب " إنما غضب لسوء أدب الشامي في التعبير عن الإمام عليه السلام
والإشارة إليه بما يوهم التحقير . والملئ بالهمزة وقد يخفف فيشدد الياء : الثقة
الغني قوله : " على الأثر " أي على حسب ما يقتضيه كلامك السابق فلا يختلف
كلامك بل يتعاضد ، أو على أثر كلام السائل ووفقه ، أو على مقتضى ، ما روي عن
رسول الله صلى الله عليه وآله من الاخبار المأثورة . وراغ من الشئ : مال وحاد . قوله : " إن
باطلك أظهر " أي أغلب على الخصم ، أو أبين في رد كلامه . قوله : " وأقرب ما
تكون " الظاهر أن " أقرب " مبتداء و " أبعد " خبره ، والجملة حال عن فاعل
" تتكلم " أي والحال أن أقرب حال تكون أنت عليه من الخبر أبعد حال تكون
هامش
( 1 ) في النسخة المخطوطة والقاموس : والخبب .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : ذكرهما الفيروزآبادي .
( 3 ) هكذا في النسخة المطبوعة ، وسقطت الكلمة عن النسخة المخطوطة ، ولعل
الصحيح : الذل .