تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الشركة قال عليه السلام : " فسمعت الوحي عن الله ؟ " أي المبين لأصول الدين عموما أو خصوص الإمامة ، إعلام الله بها ، إما بوساطة الرسول ، أو بالوحي ، بلا واسطة وما بواسطة الرسول فهو من كلامه صلى الله عليه وآله لا من عندك ، فتعين عليك في قولك : " من عندي " أحد الامرين : إما الوحي إليك بسماعك من الله بلا واسطة ، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما نفاهما بقوله : لا ، في كليهما لزمه نفي ما قاله : ومن عندي ، ولذا قال عليه السلام : هذا خاصم نفسه ، وقيل : مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده ، لان شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي ولا إلى الرسول صلى الله عليه وآله ولا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة يكون باطلا . أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالكلام الذي ردد عليه السلام الحال فيه بين الامرين الكلام في فروع الفقه ، ولا مدخل للعقل فيها ، ولابد من استنادها إلى الوحي ، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول صلى الله عليه وآله في تشريع الاحكام ، والتعميم أظهر ، حسن الكلام أي تعلمه ، قال يونس التفات ، أو قال ذلك عند الحكاية " فيا لها من حسرة " النداء للتعجب " من حسرة " تميز للضمير المبهم . قوله : هذا ينقاد ، يعني أنهم يزنون ما ورد في الكتاب والسنة بميزان عقولهم الواهية ، وقواعدهم الكلامية فيؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض ، كما هو دأب الحكماء وأكثر المتكلمين ، أو الأول إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم : سلمناه ، لكن لا نسلم ذلك . والثاني : وهو قوله : " هذا ينساق " إشارة إلى قولهم للخصم : أن يقول : كذا ، وليس للخصم أن يقول : كذا . وفي الكافي ( 1 ) بعد قوله : " ولما استقر بنا المجلس " قوله : وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 174 .