في أمرنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك ، فأتاهم فقالوا
له : يا أبا لبابة ما ترى ؟ أننزل على حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أنزلوا واعلموا
أن حكمه فيكم هو الذبح ، وأشار إلى حلقه ، ثم ندم على ذلك فقال : خنت الله
ورسوله ، ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومر إلى المسجد وشد
في عنقه حبلا ، ثم شده إلى الأسطوانة التي كانت تسمى أسطوانة التوبة ، فقال :
لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي ، فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فقال : أما لو أتانا
لاستغفرنا الله له ، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به ، وكان أبو لبابة يصوم النهار
ويأكل بالليل ما يمسك رمقه ( 2 ) وكانت بنته تأتيه بعشائه ، وتحله عند قضاء الحاجة
فلما كان بعد ذلك ورسول الله في بيت أم سلمة نزلت توبته ، فقال : يا أم سلمة
قد تاب الله على أبي لبابة ، فقالت : يا رسول الله أفأؤذنه بذلك ؟ فقال : لتفعلن ( 3 )
فأخرجت رأسها من الحجرة فقال : يا أبا لبابة أبشر قد تاب ( 4 ) الله عليك ، فقال :
الحمد لله ، فوثب المسلمون يحلونه ، فقال : لا والله حتى يحلني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده
فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا أبا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك
يومك هذا لكفاك ، فقال : يا رسول الله أفأتصدق بما لي كله ؟ قال : لا ، قال :
فبثلثيه ؟ قال : لا ، قال : فبنصفه قال : لا ، قال : فبثلثه ؟ قال : نعم ، فأنزل الله :
" وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم
إن الله غفور رحيم * خذ من أموالهم صدقة " إلى قوله : " أن الله هو يقبل التوبة
عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 5 ) " .
47 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المؤلفة قلوبهم
أبو سفيان بن حرب بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وهو من بني عامر بن لوي ،
و
هامش
( 1 ) فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك خ ل .
( 2 ) ما يمسك به نفسه خ ل .
( 3 ) فافعلي خ ل .
( 4 ) فقد تاب الله خ ل .
( 5 ) تفسير القمي : ص 279 والآية في التوبة : 102 - 104 .