عنك ، فأنزل الله : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " الآية ، ثم
قال : " وكذلك فتنا بعضهم ببعض " أي اختبرنا الأغنياء بالغنى لننظر كيف مواساتهم
للفقراء ، وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في أموالهم لهم ، واختبرنا الفقراء
لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في أيدي الأغنياء " ليقولوا " أي الفقراء ( 1 )
" أهؤلاء " الأغنياء " من الله عليهم " الآية ، ثم فرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يسلم
على التوابين الذين عملوا السيئات ( 2 ) ثم تابوا فقال : " وإذا جاءك الذين يؤمنون
بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " يعني أوجب الرحمة لمن تاب
والدليل على ذلك قوله : " أنه من عمل منكم سواء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح
فإنه غفور رحيم " ( 3 ) .
11 - تفسير علي بن إبراهيم : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله " الآية ، نزلت في أبي
لبابة بن عبد المنذر ، فلفظ الآية عام ، ومعناها خاص ، ونزلت ( 4 ) في غزوة بني
قريظة في سنة خمس من الهجرة ، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار بدر ، وكانت
بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، ونزلت مع الآية
التي في سورة التوبة قوله : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئا ( 5 ) " الآية نزلت في أبي لبابة ، فهذا الدليل على أن التأليف على خلاف ما
أنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : خيانة الله
ورسوله معصيتهما وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عليه ( 6 ) .
12 - تفسير علي بن إبراهيم : " إنما النسئ زيادة في الكفر " كان سبب نزولها أن رجلا من
كنانة كان يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين طئ وخثعم في شهر المحرم
وأنسأته وحرمت بدله صفر ، فإذا كان العام المقبل يقول : قد أحللت صفر وأنسأته
هامش
( 1 ) في المصدر : أي للفقراء .
( 2 ) في المصدر : والذين عملوا السيئات .
( 3 ) تفسير القمي : 189 و 190 ، والآية في الانعام : 51 - 54 .
( 4 ) في المصدر : وهذه الآية نزلت . أقول : ويحتمل ان لا تكون هذه الجملة من تفسير
القمي بل من زيادات غيره ، لأنه قال بعد حديث أبي الجارود : رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم .
( 5 ) التوبة : 102 .
( 6 ) تفسير القمي : 249 والآية في الأنفال : 27 .