جبرئيل فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة يسألك
عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك يا محمد ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أجدني يا جبرئيل
مغموما وأجدني يا جبرئيل مكروبا ، فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت
ومعهما ملك يقال له : إسماعيل في الهواء على سبعين ألف ملك فسبقهم جبرئيل ( عليه السلام )
فقال : يا أحمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة يسألك
عما هو أعلم به منك ، فقال : كيف تجدك يا محمد ؟ قال : أجدني يا جبرئيل مغموما ، وأجدني
يا جبرئيل مكروبا ، فاستأذن ملك الموت فقال جبرئيل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن
عليك ، لم يستأذن على أحد قبلك ولا يستأذن على أحد بعدك ، قال : ائذن له ، فأذن
له جبرئيل ( عليهما السلام ) ، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك ،
وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت
تركتها فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أتفعل ذلك يا ملك الموت ؟ قال نعم بذلك أمرت أن أطيعك
فيما تأمرني ، فقال له جبرئيل : يا أحمد إن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا ملك الموت امض لما أمرت به ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذا
آخر وطئي الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا ، فلما توفي رسول الله صلى الله
على روحه الطيب وعلى آله الطاهرين جاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا
يرون شخصه فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، ( 1 ) كل نفس ذائقة الموت ، وإنما
توفون أجوركم يوم القيامة ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل
هالك ، ودركا من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من
حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله ( 2 ) ، قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : هل
تدرون من هذا ؟ هذا الخضر ( عليه السلام ) ( 3 ) .
بيان : قوله ( عليه السلام ) : هذا آخر وطئي الأرض ، لعل المراد آخر نزولي
لتبليغ الرسالة ، فلا ينافي في الأخبار الدالة على نزوله ( عليه السلام ) بعد ذلك ، ويمكن أن
يكون بعد ذلك لم يطأ الأرض ، بل وقف في الهواء ، أو مراده أني لا أريد بعد
هامش
( 1 ) في المصدر : ورحمة الله وبركاته .
( 2 ) في المصدر : ورحمة الله وبركاته .
( 3 ) أمالي الصدوق : 165 و 166 .