تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
بعمامته متوكيا على قوسه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل الدماء على حر وجهي حتى كنفت ( 1 ) لحيتي ؟ ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، لقد كنت لله صابرا ، وعن منكر بلاء ناهيا ، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء قال : وأنتم فجزاكم الله ، ثم قال : إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء ، فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له : سوادة بن قيس فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري عمدا أو خطأ ، فقال : معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال : يا بلال قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة وطرق بلال الباب على فاطمة ( عليها السلام ) وهو يقول : يا فاطمة قومي ! فوالدك يريد القضيب الممشوق ، فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ؟ فقال بلال : يا فاطمة أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا ، فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) وقالت : واغماه لغمك يا أبتاه ، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله ، وحبيب القلوب ؟ ثم ناولت بلالا القضيب ، فخرج حتى ناوله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال : تعال فاقتص مني حتى ترضى ، فقال الشيخ ، فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله ، فكشف ( صلى الله عليه وآله ) عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا
هامش
( 1 ) لثقت خ ل .