أن ينادي : ألا من ظلم أجيرا أجره لعنة الله ، والله يقول : " قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ( 1 ) " فمن ظلمنا فعليه لعنة الله ، وأمرته أن ينادي : من
توالي غير مواليه فعليه لعنة الله ، والله يقول : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 2 ) "
ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، فمن توالي غير علي ( 3 ) فعليه لعنة الله ، وأمرته أن
ينادي : من سب أبويه فعليه لعنة الله ، وأنا اشهد الله وأشهدكم أني وعليا أبوا
المؤمنين ، فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله ، فلما خرجوا قال عمر : يا أصحاب محمد ما
آكد النبي لعلي في الولاية في غدير خم ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا .
قال خباب بن الأرت : كان هذا الحديث قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتسعة عشر
يوما ( 4 ) .
36 - وبالاسناد المقدم ، عن موسى بن جعفر عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : لما
كانت الليلة التي قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صبيحتها دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين
( عليهم السلام ) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال : يا فاطمة ، وأدناها منه ، فناجاها
من الليل طويلا ، فلما طال ذلك خرج علي ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب
والناس خلف الباب ، ونساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينظرن إلى علي ( عليه السلام ) ومعه ابناه ، فقالت
عائشة : لأمر ما أخرجك منه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ، فقال
لها علي ( عليه السلام ) : قد عرفت الذي خلابها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك
وصاحباه مما قد سماه : فوجمت أن ترد عليه كلمة ، قال علي ( عليه السلام ) : فما لبث أن
نادتني فاطمة ( عليها السلام ) فدخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك
نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا
أو ان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك الله يا أخي ، فقد اختار لي
ربي ما عنده ، وإنما بكائي وغمي ( 5 ) وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) في المصدر : غير على وذريته .
( 4 ) الطرف : 37 و 38 .
( 5 ) في المصدر : وخوفي .