بيان : قال الجزري : في حديث خطبته ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه : قد دنا مني خفوق
من بين أظهركم ، أي حركة وقرب ارتحال ، يريد الانذار بموته . وقال الجوهري :
التضجيع في الامر : التقصير فيه ، وقال : أو عزت إليه في كذا ، أي تقدمت ،
وقال : انسرى عنه الهم : انكشف ، وسري عنه مثله .
20 - مناقب ابن شهرآشوب : ابن عباس والسدي : لما نزل قوله تعالى : " إنك ميت
وإنهم ميتون " ( 1 ) قال رسول الله ( عليه السلام ) : " ليتني أعلم متى يكون ذلك " فنزل سورة
النصر ، فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزولها ، فيقول : " سبحان الله
وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه " فقيل له في ذلك ، فقال : " أما إن نفسي نعيت
إلي " ثم بكى بكاء شديدا ، فقيل : يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : فأين هول المطلع ؟ وأين ضيقة القبر ، وظلمة
اللحد ؟ وأين القيامة والأهوال ؟ فعاش بعد نزول هذه السورة عاما .
الأسباب والنزول عن الواحدي : إنه روى عكرمة عن ابن عباس قال :
لما أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة حنين ، وأنزل الله سورة الفتح قال : يا علي بن
أبي طالب ويا فاطمة " إذا جاء نصر الله والفتح ( 2 ) إلى آخر السورة .
وقال السدي وابن عباس : ثم نزلت : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " ( 3 )
الآية ، فعاش بعدها ستة أشهر ، فلما خرج إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق :
" يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " ( 4 ) الآية فسميت آية الصيف . ثم نزل ( 5 )
عليه وهو واقف بعرفة : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( 6 ) فعاش بعدها إحدى وثمانين
يوما ، ثم نزلت عليه آيات الربا ، ثم نزلت بعدها " واتقوا يوما ترجعون فيه " ( 7 )
وهي آخر آية نزلت من السماء ، فعاش بعدها إحدى وعشرين يوما ، قال ابن
هامش
( 1 ) الزمر : 30 .
( 2 ) سورة النصر : السورة 110 .
( 3 ) التوبة : 128 .
( 4 ) النساء : 176 .
( 5 ) في المصدر : ثم نزلت عليه .
( 6 ) المائدة : 3 .
( 7 ) البقرة : 281 .