تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا ، وبقي عنده العباس والفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وأهل بيته خاصة ، فقال له العباس : يا رسول الله إن يكن هذا الامر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي ، وأصمت ، فنهض القوم وهو يبكون قد يئسوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما خرجوا من عنده قال ( صلى الله عليه وآله ) : ردوا علي أخي وعمي العباس فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلما استقر بهما المجلس قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( 1 ) " يا عم رسول الله تقبل وصيتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟ " فقال العباس : يا رسول الله عمك شيخ كبير ، ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك وعد لا ينهض به عمك ، فأقبل على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) فقال له : " يا أخي تقبل وصيتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي عني ديني ، وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ " فقال : نعم يا رسول الله ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، فضمه إليه ، ثم نزع خاتمه من يده فقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه ، والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب فجئ بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقال له ، امض على اسم الله إلى منزلك ، فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه ( 3 ) ، وكان أمير - المؤمنين ( عليه السلام ) لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إفاقة فافتقد عليا ( عليه السلام ) فقال وأزواجه حوله : " ادعوا لي أخي وصاحبي " وعاوده الضعف فأصمت ، فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر فدعي ودخل عليه وقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه ، فقال أبو بكر فقال : لو كان له إلي حاجة لافضى بها إلي ، فلما خرج أعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القول ثانية وقال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدعي فلما حضر ورآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعرض عنه فانصرف ، ثم قال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت أم سلمة
هامش
( 1 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عباس . ( 2 ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خ ل . ( 3 ) في المصدر : في موضعه .