{ 12 باب }
* ( كيفية اسلام أبي ذر رضي الله عنه وسائر أحواله إلى وفاته ) *
* ( وما يختص به من الفضائل والمناقب وفيه ) *
* ( أيضا بيان أحوال بعض الصحابة ) *
1 - تفسير الإمام العسكري : حدثني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من خيار
أصحابه عنده أبو ذر الغفاري ، فجاءه ذات يوم فقال : يا رسول الله إن لي غنيمات
قدر ستين شاة ، فأكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن
أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها فكيف أصنع ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ابد فيها
فبدا فيها ، فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
يا با ذر ، قال : لبيك يا رسول الله ، قال : ما فعلت غنيماتك ؟ قال : يا رسول الله إن
لها قصة عجيبة ، قال : وما هي ؟ قال : يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب
على غنمي ، فقلت : يا رب صلاتي ، ويا رب غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي وأخطر
الشيطان ببالي : يا با ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها
وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش به ؟ فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى
والايمان ( 1 ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ، ومولاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ،
وكل ما فات بعد ذلك جلل ( 2 ) ، فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب
به وأنا أحس به ، إذا أقبل على الذئب أسد فقطعه ( 3 ) نصفين ، واستنقذ الحمل
و
هامش
( 1 ) بمحمد رسول الله خ ل .
( 2 ) في المصدر : وكل ما فات من الدنيا بعد ذلك سهل .
( 3 ) بنصفين خ ل .