تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك . والسلام . فكتب إليه عثمان : أما بعد فاشخص إلي أبا ذر حين تنظر في كتاب هذا . والسلام . فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه وأقرأه كتاب عثمان ، وقال له : النجا الساعة فخرج أبو ذر إلى راحلته فشدها بكورها وأنساعها ، فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يا با ذر رحمك الله أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا علي ، وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثاني ، ولا يزال هذا الامر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح برا ، ويستراح من فاجر ، ومضى وسمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير المران فنزل ونزل معه الناس فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عز وجل ، قالوا : الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، ووأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، واشهدوا علي بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين ، قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ، ولا لأعمال الظلمة مصلحا ولا لهم معينا ، أيها الناس أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عز وجل إذا عصي في الأرض ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ( 1 ) مالا تعرفون فجانبوهم وازرؤا عليهم وإن عذبتم وحرمتم وسيرتم ، حتى يرضى الله عز وجل . فإن الله أعلى وأجل ، لا ينبغي أن يسخط برضا المخلوقين ، غفر الله لي ولكم ، أستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله ، فناداه الناس أن : سلم الله عليك ورحمك يا با ذر يا صاحب رسول الله ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ( 2 ) ؟ فقال لهم : ارجعوا رحمكم الله ، فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة
هامش
( 1 ) في المصدر : وإذا أحدثوا . ( 2 ) في المصدر : انا لا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ولا نمنعك .