وعن الحسن البصري قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج
عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ، ويلبس بعضها .
وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت ، إنما كان
يستظل بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه ؟ قال :
لا حاجة لي في ذلك ، فما زال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك
قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت
مددت فيه رجليك أصابهما الجدار ، قال : نعم ، فبنى له .
قال أبو عمر : وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ( 1 ) وجوه أنه قال : لو كان
الدين في الثريا لناله سلمان .
قال : وقد روينا عن عايشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ينفرد ( 2 ) به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أمرني ربي بحب أربعة ، وأخبرني
أنه يحبهم : علي وأبو ذر والمقداد وسلمان .
وعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : علم علم الأول والعلم الآخر ، ذلك بحر لا ينزف
هو منا أهل البيت .
وفي رواية زاذان عن علي : سلمان الفارسي كلقمان الحكيم .
وقال فيه كعب الأحبار : سلمان حشي علما وحكمة .
قال : وروي أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين
فقالوا : ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها ، فقال لهم أبو بكر : أتقولون
هذا الشيخ قريش وسيدها وأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال : يا با بكر لعلك أغضبتهم
لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم ، أبو بكر فاعتذر منهم .
وتوفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين ، وقيل توفي في أول
هامش
( 1 ) في المصدر : من وجوه .
( 2 ) في المصدر : يتفرد به بالليل .