تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وعن الحسن البصري قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ، ويلبس بعضها . وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه ؟ قال : لا حاجة لي في ذلك ، فما زال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار ، قال : نعم ، فبنى له . قال أبو عمر : وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ( 1 ) وجوه أنه قال : لو كان الدين في الثريا لناله سلمان . قال : وقد روينا عن عايشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينفرد ( 2 ) به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أمرني ربي بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم : علي وأبو ذر والمقداد وسلمان . وعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : علم علم الأول والعلم الآخر ، ذلك بحر لا ينزف هو منا أهل البيت . وفي رواية زاذان عن علي : سلمان الفارسي كلقمان الحكيم . وقال فيه كعب الأحبار : سلمان حشي علما وحكمة . قال : وروي أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا : ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها ، فقال لهم أبو بكر : أتقولون هذا الشيخ قريش وسيدها وأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال : يا با بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم ، أبو بكر فاعتذر منهم .
وتوفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين ، وقيل توفي في أول
هامش
( 1 ) في المصدر : من وجوه . ( 2 ) في المصدر : يتفرد به بالليل .
بحار الأنوار — صفحة 391 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي