عدي وهما نصرانيان ، وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما
حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصية ( 1 ) بيده ودسها في
متاعه وأوصى إليهما ودفع المال إليهما ، وقال : أبلغا هذا أهلي ، فلما مات فتحا
المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة ، فلما فتش القوم المال
فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم ، فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما
فكلموا تميما وصاحبه فقالا : لا علم لنا به ، وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو ، فرفعوا
أمرهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزلت الآية عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن أبيه
وعن جماعة المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قالوا : فلما نزلت الآية
الأولى صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العصر ودعا بتميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله
ما قبضنا له غير هذا ، ولا كتمناه ، وخلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبيلهما ثم اطلع ( 2 )
على إناء من فضة منقوش بذهب معهما ، فقالوا : هذا من متاعه ، فقالا : اشتريناه
منه ، ونسينا أن نخبركم به ، فرفعوا أمرهما إلى رسول ا لله ( صلى الله عليه وآله ) فنزل قوله :
" فإن عثر على أنهما استحقا " إلى آخره ، فقام رجلان من أولياء الميت أحدهما
عمرو بن العاص والآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا
فدفع الاناء إليهما وإلى أولياء الميت ، وكان ميت الداري بعد ما أسلم يقول : صدق
الله وصدق رسوله ، أنا أخذت الاناء ، فأتوب إلى الله وأستغفره ( 3 ) .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم " روى الثعلبي
بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال : مر الملا من قريش على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده
صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت
بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهم ؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم ؟ اطردهم
عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فأنزل الله تعالى : " ولا تطرد " إلى آخره ،
وقال سلمان وخباب : فينا نزلت هذه الآية ، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة
هامش
( 1 ) في المصدر : فكتب وصيته بيده ( 2 ) في المصدر : ثم اطلعوا .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 256 و 259 .