تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حديثو عهد بجاهلية وشرك ، فاعف عنا عفا الله عنك فسكن غضبه ، فقال : أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر عن الزهري وقتادة عن أنس ، وقيل : كان قوم يسألون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استهزاء مرة ، وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أبي ؟ ويقول الآخر إذا ضلت ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية عن ابن عباس ، وقيل : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " إن الله كتب عليكم الحج " فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ والله ولو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم كفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه " عن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وأبي أمامة الباهلي ، وقيل : نزلت حين سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي عن مجاهد ( 1 ) . وفي قوله : " قد سألها قوم من قبلكم " فيه أقوال : أحدها أنهم قوم عيسى ( عليه السلام ) سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها عن ابن عباس . وثانيها : أنهم قوم صالح ، وثالثها : قريش حين سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يحول الصفا ذهبا ، ورابعا : أنهم كانوا سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن مثل هذه الأشياء ، يعني من أبي ؟ ونحوه ، فلما أخبرهم بذلك قالوا : ليس الامر كذلك فكفروا به فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أنساب الجاهلية ، لأنهم لو سألوا عنها ربما ظهر الامر فيها على خلاف حكمهم ، فيحملهم ذلك على تكذيبه ، عن الجبائي ( 2 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " شهادة بينكم " سبب نزول هذه الآية أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام : تميم بن أوس الداري ، وأخوه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 250 . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 251 و 252 .