تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أن يفتنوك " فيه قولان : أحدهما : احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الاحكام بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الاسلام عن ابن عباس . والثاني : احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه ( 1 ) ليس كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها ( 2 ) . وقال البيضاوي : روي أن أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) لعلنا نفتنه عن دينه ، فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ، وإن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزلت ( 3 ) . " أفحكم الجاهلية يبغون " قيل : نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى ( 4 ) . قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهر الاسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهم فنزلت الآية ، عن ابن عباس ( 5 ) . وقال في قوله : " اتخذوها هزوا ولعبا " : قيل في معناه قولان : أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم ، وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها ، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها ، والآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذئ بفعلها ، جهلا منهم بمنزلتها ، قال السدي : كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقال حرق الكاذب ، فدخلت خادمة له ليله بنار وهو
هامش
( 1 ) في المصدر : لأنه ليس كذلك . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 204 . ( 3 ) في المصدر : فنزلت ( فان تولوا ) عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ( فاعلم إنما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم " ا ه‍ . ( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 341 و 342 . ( 5 ) مجمع البيان : 3 : 212 فيه : ( يوادونها ) وهو الصحيح .
بحار الأنوار — صفحة 29 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي