تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ابن صوريا ، وصفه له ( 1 ) فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور سكن فدك ( 2 ) يقال له : ابن صوريا ؟ قالوا : نعم ، قال : فأي رجل هو فيكم ؟ قالوا : أعلم يهودي على وجه الأرض ( 3 ) بما أنزل الله على موسى ، قال : فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا فقال له النبي : إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، وفلق لكم البحر فأنجاكم ، وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى ، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم والذي ذكرتني به ، لولا خشية أن يحرقني رب التوراة أن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم ، فقال ابن صوريا : هكذا أنزل الله في التوراة على موسى ، فقال له النبي : فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله ؟ قال : كنا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد ، فكثر الزنى في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ، ثم زنى رجل آخر فأراد رجمه ( 4 ) فقال له قومه : لا حتى ترجم فلانا ، يعنون ابن عمه ، فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو أن يجلدا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما ، فجعلوا هذا مكان الرجم ، فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ، وما كنت لما أثنينا عليك بأهل ، ولكنك كنت غائبا فكر هنا أن نغتابك ، فقال : إن أنشدني بالتوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به ، فأمر بهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرجما عند باب مسجده ، وقال : أنا أول من أحيي أمرك إذا أماتوه فأنزل الله سبحانه فيه " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير " فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول
هامش
( 1 ) في المصدر : ووصفه له . ( 2 ) في المصدر : يسكن فدكا . ( 3 ) في المصدر : اعلم يهودي بقي على ظهر الأرض . ( 4 ) في المصدر : فأراد الملك رجمه .