الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
" 8 - 10 " .
تفسير : قال الطبرسي نور الله ضريحه في قوله تعالى : " فالذين هاجروا " :
أي إلى المدينة ، وفارقوا قومهم من أهل الكفر " واخرجوا من ديارهم " أخرجهم
المشركون من مكة " وقاتلوا وقتلوا " في سبيل الله " ثوابا " أي جزاء لهم " من
عند الله " على أعمالهم " والله عنده حسن الثواب " أي عنده من حسن الجزاء على
الأعمال مالا يبلغه وصف واصف ( 1 ) . " والسابقون الأولون " أي السابقون إلى
الايمان وإلى الطاعات " من المهاجرين " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة
وإلى الحبشة " والأنصار " أي ومن الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة
إلى الاسلام " والذين اتبعوهم باحسان " أي بأفعال الخير والدخول في الاسلام
بعدهم وسلوك مناهجهم ، ويدخل في ذلك من يجيئ بعدهم إلى يوم القيامة " رضي
الله عنهم " أي رضي أفعالهم " ورضوا عنه " لما أجزل لهم من الثواب ، وفيها دلالة
على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين
فمنها مفارقة العشائر والأقربين ، ومنها مباينة المألوف من الدين ، ومنها نصرة
الاسلام مع قلة العدد وكثرة العدو ، ومنها السبق إلى الاسلام والدعاء إليه .
وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل فيها أحد
غيري وغيره .
وروى الحاكم الحسكاني مرفوعا إلى عبد الرحمن بن عوف في قوله سبحانه :
" والسابقون الأولون " قال : هم عشرة من قريش ، أولهم اسلاما علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ( 2 ) .
" أشداء على الكفار رحماء بينهم " قال الحسن : بلغ من شدتهم على الكفار
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 559 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 64 و 65 .