تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم ، وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم ، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه . ومثله قوله : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( 1 ) " . " تراهم ركعا سجدا " هذا إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا ، عن ابن عباس وعطية ، قال شهر بن حوشب : تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر ، وقيل : هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب ، لا على الأثواب ، عن عكرمة وابن جبير وأبي العالية . وقيل : هو الصفرة والنحول ، قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى " ذلك مثلهم في التوراة " يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا ، ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال : " ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه " أي فراخه ، وقيل : ليس بينهما وقف ، والمعنى ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل جميعا . " فارزه " أي شده وأعانه وقواه ، قال المبرد : يعني أن هذه الافراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها " فاستغلظ " أي غلظ ذلك الزرع " فاستوى على سوقه " أي قام على قصبه وأصوله ، فاستوى الصغار مع الكبار ، والسوق جمع الساق والمعنى أنه تناهى وبلغ الغاية " يعجب الزراع " أي يروق ( 2 ) ذلك الزرع الأكرة الذين زرعوه ، قال الواحدي : هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، فالزرع محمد ، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله ، وكانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ وقوي وتلاحق ، فكذلك المؤمنون
هامش
( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) في المصدر : أي يروع . قلت : راعه الامر : أعجبه .
بحار الأنوار — صفحة 303 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي