تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا على اثرهم ( 1 ) . " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم وتظاهرهم واتفاقهم على الطاعة " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم " أي من أقام على الايمان والطاعة منهم ( 2 ) . " للفقراء المهاجرين " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، ومن دار الحرب إلى دار الاسلام " وينصرون الله " أي دينة " أولئك هم الصادقون " في الحقيقة عند الله قال الزجاج : بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال : " للفقراء المهاجرين " ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفئ فقال : " والذين " مبتداء ، خبره " يحبون " أو في موضع جر عطفا على الفقراء ، فقوله : " يحبون " حال : " تبوؤا الدار " يعني المدينة ، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين وتقدير الآية والذين تبوؤا الدار من قبلهم " والايمان " لان الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين ، وعطف الايمان على الدار في الظاهر لا في المعنى ، لان الايمان ليس بمكان يتبوأ ، والتقدير وآثروا الايمان ، وقيل : " من قبلهم " أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم ، وقيل : قبل إيمان المهاجرين ، والمراد بهم أصحاب العقبة وهم سبعون رجلا بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) على حرب الأحمر والأبيض " يحبون من هاجر إليهم " لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين ، وأسكنوهم دورهم ، وأشركوهم في أموالهم " ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اتوا " أي لا يجدون في قلوبهم حسدا وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير " ويؤثرون على أنفسهم " أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم " ولو كان بهم خصاصة " أي فقر وحاجة ، والشح : البخل ، ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال : " والذين جاؤوا من بعدهم " أي بعد المهاجرين والأنصار ، وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة " غلا " أي حقدا وعداوة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : على أمرهم . ( 2 ) مجمع البيان 9 : 127 و 128 . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 261 و 262 .
بحار الأنوار — صفحة 304 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي