تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فيها إلا قليلا " أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا . انتهى كلام الطبرسي رحمه الله ( 1 ) . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء ( عليهم السلام ) : فإن قيل : فما تأويل قوله تعالى : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " الآية ، أوليس هذا عتابا له ( صلى الله عليه وآله ) من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره ، وراقب من لا يجب أن يراقبه ؟ فما الوجه في ذلك ؟ قلنا : وجه هذه الآية معروف ، وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي والدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه ( 2 ) ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوة ، وكان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم ( 3 ) نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم - فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة وهو دعي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيأتيه مطلقا زوجته وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ، ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها ، فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يمسك عن وعظه وتذكيره ، لا سيما وقد كان ينصرف ( 4 ) على أمره وتدبيره فيرجف المنافقون به ( صلى الله عليه وآله ) إذا تزوج المرأة ويقرفوه بما قد نزهه الله تعالى عنه فقال له : أمسك عليك زوجك تبرئا مما ذكرناه وتنزها ، وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها ، لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها ، ويشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى : " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة . فإن قيل : العتاب باق على حاله : لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره ويخشى الله ولا يخشى الناس . قلنا : أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون ( صلى الله عليه وآله ) فعل
هامش
( 1 ) في المصدر : 8 . 370 و 371 . ( 2 ) في المصدر : يجتبيه . ( 3 ) في المصدر : على أنفسهم . ( 4 ) في المصدر : وقد كان يتصرف .