تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما زالت في عينك انتظارا أن تؤمي إلى فأقتله ، فقال له رسول الله : " إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين " وهذا الوجه يقارب الأول في المعنى . فإن قيل : فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها ، فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده وهواه لها ، أوليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى ، وأن العباد لا يقدرون عليها ، وعلى هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال ؟ قلنا : لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد ، وأنها معصية قبيحة ، بل من جهة أن عشق الأنبياء ( عليهم السلام ) لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم ، وحاط من رتبتهم ومنزلتهم ، وهذا مما لا شبهة فيه وليس كل شئ وجب أن يجنب عنه الأنبياء ( عليهم السلام ) مقصورا على أفعالهم ( 1 ) إن الله قد جنبهم الفظاظة والغلظة والعجلة وكل ذلك ليس من فعلهم ، وأوجبنا أيضا أن يجنبوا الأمراض المشوهة والخلق المشينة كالجذام والبرص وقباحة الصور وأضرابها ، وكل ذلك ليس من مقدورهم ولا فعلهم ، وكيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معائبه ومثالبه ، ونحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الامناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته وخافضا من منزلته ، وما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله وعصمه وأكمله وأعلى منزلته ، وهذا بين لمن تدبره ( 2 ) . انتهى كلامه ، رفع الله مقامه وقد مضى الكلام في خصائصه ( صلى الله عليه وآله ) في أمر أزواجه في باب فضائله ( صلى الله عليه وآله ) . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : حميد بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ( عليهما السلام ) في قوله تعالى : " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : أي ستكون جاهلية أخرى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : وليس كل شئ يجب ان يجتنبه الأنبياء ( عليهم السلام ) مقصورا على أفعالهم الا ترى . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 109 - 2 11 . ( 3 ) تفسير القمي : 530 .
بحار الأنوار — صفحة 189 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي