النساء من بعد " أي من بعد النساء اللآتي أحللناهن لك في قولنا : " إنا أحللنا
لك " وهي ( 1 ) ستة أجناس : النساء اللاتي آتاهن أجورهن ، أي أعطاهن مهورهن
وبنات عمه ، وبنات عماته ، وبنات خاله ، وبنات خالاته اللآتي هاجرن معه
ومن وهبت نفسها له ، يجمع من يشاء من العدد ، ولا يحل له غيرهن من النساء
عن أبي بن كعب وعكرمة والضحاك ، وقيل : يريد المحرمات في سورة النساء
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقيل : معناه لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات " ولا
أن تبدل بهن من أزواج " أي ولا أن تتبدل ( 2 ) الكتابيات بالمسلمات ، لأنه لا
ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات فأحل له أن
يتسراهن ، وقيل : معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن
فاخترن الله ورسوله وهن التسع صرت مقصورا عليهن ، وممنوعا من غيرهن ،
ومن أن تستبدل بهن غيرهن " ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك " أي وقع
في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله ، وقيل : إن التي أعجبه
حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها ، وقيل : إنه منع من
طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم يختره ، فأما تحريم النكاح عليه
فلا ، عن الضحاك ، وقيل أيضا : إن هذه الآية منسوخة وأبيح له بعدها تزويج
ما شاء ، فروي عن عايشة أنها قالت : ما فارق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدنيا حتى حلل له
ما أراد من النساء .
وقوله : " ولا أن تبدل بهن من أزواج " فقيل أيضا في معناه : إن العرب
كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها زوجته منه بدلا عنها
فنهي عن ذلك ، وقيل في قوله : " ولو أعجبك حسنهن " : يعني إن أعجبك حسن ما
حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " وكان
الله على كل شئ رقيبا " أي عالما حافظا " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا " الآية
هامش
( 1 ) في المصدر : وهن ستة .
( 2 ) في المصدر : ولا ان تبدل .