والنصارى فيصفن نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأزواجهن إن رأينهن ، عن ابن عباس ،
وقيل : يريد جميع النساء " ولا ما ملكت أيمانهن " يعني العبيد والإماء " واتقين
الله " أي اتركن معاصيه أو اتقين عذاب الله من دخول الأجانب عليكم ( 1 ) " إن
الله كان على كل شئ شهيدا " أي حفيظا لا يغيب عنه شئ قال الشعبي وعكرمة :
وإنما لم يذكر العم والخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما ( 2 ) .
" يدنين عليهن من جلابيبهن " أي قل : لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب
وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، وقيل : الجلباب : مقنعة المرأة ، أي يغطين
جباههن ورؤوسهن إذا خرجن لحاجة ، بخلاف الإماء الآتي يخرجن مكشفات
الرؤس والجباه ، عن ابن عباس ، وقيل : أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار
وما يتستر به المرأة " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " أي ذلك أقرب إلى أن يعرفن
بزيهن أنهن حرائر ولسن بإماء فلا يؤذيهن أهل الريبة ، فإنهم كانوا يمازحون
الإماء ، وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر ، فإذا قيل لهم في ذلك
قالوا : حسبناهن إماء ، فقطع الله عذرهم ، وقيل : معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن
بالستر والصلاح ، فلا يتعرض لهن ، لان الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح
لم يتعرض لها " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض " أي فجور وضعف
في الايمان وهم الذين لا امتناع لهم من مراودة النساء وإيذائهن " والمرجفون
في المدينة " وهم المنافقون الذين كانوا يرجفون في المدينة بالاخبار الكاذبة بأن
يقولوا : اجتمع المشركون في موضع كذا لحرب المسلمين ، ويقولوا لسرايا المسلمين
إنهم قتلوا وهزموا " لنغرينك بهم " أي لنسلطنك عليهم وأمرناك بقتلهم وإخراجهم
وقد حصل الاغراء بهم بقوله : " جاهد الكفار والمنافقين ( 3 ) " وقيل : لم يحصل
لأنهم انتهوا ، ولو حصل لقتلوا وشردوا واخرجوا عن المدينة " ثم لا يجاورونك
هامش
( 1 ) في المصدر : . عليكن .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 366 - 368 .
( 3 ) التوبة : 73 وتحريم : 9 .