تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عنك الحرج وهو الضيق والاثم " وكان الله غفورا " لذنوب عباده " رحيما " بهم أو بك في رفع الحرج عنك ( 1 ) . " ترجي من تشاء " نزلت حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير ، فأمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ، وأن يخلي سبيل من اختار الدنيا ، ويمسك من اختار الله تعالى ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا ، وعلى أنه يؤوي من يشاء منهن ، ويرجي من يشاء منهن ويرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن ، أو فضل بعضهن على بعض في النفقة والقسمة والعشرة ، أو سوى بينهن ، والامر في ذلك إليه ، يفعل ما يشاء ، وهذا من خصائصه فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد طلاقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم ، وجعلت يومها لعايشة ، عن ابن زيد وغيره ، وقيل : لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن : يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا ، فنزلت الآية ، وكان ممن أرجى منهن سودة وصفية وجويرية وميمونة وأم حبيب ، فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وكان ممن آوى إليه عايشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، وكان يقسم بينهن على السواء ، لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين " ترجي " أي تؤخر " من تشاء " من أزواجك " وتؤوي " أي تضم " إليك من تشاء " منهن ، واختلف في معناه على أقوال : أحدها : أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الايواء وهو الدعاء إلى الفراش ، وتؤخر من تشاء في ذلك ، وتدخل من تشاء في القسم ، ولا تدخل من تشاء ، عن قتادة ، قال : وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقسم بين أزواجه ، وأباح الله له ترك ذلك . وثانيها : أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد ، عن مجاهد والجبائي وأبي مسلم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 364 و 365 .