تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وإنما زوجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ظاهر الاسلام ، ثم إنه تغير بعد ذلك ولم يكن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبعة فيما يحدث في العاقبة ، هذا على قول بعض أصحابنا وعلى قول فريق آخر : إنه زوجه على الظاهر ، وكان باطنه مستورا عنه ويمكن ( 1 ) أن يستر الله عن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال الله سبحانه : " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ( 2 ) " فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن ، وأيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الاسلام ( 3 ) وإن علم من باطنه النفاق ، وخصه بذلك ، ورخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة ( 4 ) بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس ، فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عثمان ، وكل واحد منها كاف بنفسه ، مستغن عما سواه ، والله الموفق للصواب . انتهى كلامه ، طوبى له وحسن مآب ( 5 ) . وقال السيد المرتضى رحمه الله في الشافي : فإن قيل : إذا كان جحد النص كفرا عندكم وكان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ولا إسلام . والنبي ( صلى الله عليه وآله ) عالم بكل ذلك ، فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الايمان ؟ قلنا : ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يكفر دافعيه ، ولا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة ، وإن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ، ومن قال بالامرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل ، فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم ، ومتى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم ، وذلك يمنع من القطع في
هامش
( 1 ) في المصدر : وليس بمنكر . ( 2 ) سورة التوبة : 101 . ( 3 ) في المصدر : من ظاهره الاسلام . ( 4 ) في المصدر : ولا في الصلاة . ( 5 ) المسائل السروية : 62 - 64 .
بحار الأنوار — صفحة 165 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي