وقال الطيبي في شرح المشكاة : وإنما لعن لأنه هتك مروة وقلة حمية
وخسة نفس ، وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر ، وأما المحلل فإنه كالتيس يعير
نفسه بالوطئ لغرض الغير انتهى .
أقول : مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح ، ولذا أولوا
التحليل بقصده ، ولا يبعد القول بالبطلان على أصول الأصحاب أيضا ، ثم اعلم أنه
يمكن أن يأول الخبر على وجهين آخرين : أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال
في الأشهر الحرام للنسئ كما مر ، وقال الزمخشري : كان جنادة بن عوف الكناني
مطاعا في الجاهلية ، وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته : إن آلهتكم
قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم في القابل فيقول : إن آلهتكم قد حرمت
عليكم المحرم فحرموه .
وثانيهما : أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله .
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ومن توالي ، فسره أكثر العامة بالانتساب إلى غيره من انتسب
إليه من ذي نسب أو معتق ، وخصه بعضهم بولاء العتق ، وفسر في أخبارنا بالانتساب
إلى غير أئمة الحق واتخاذ غيرهم أئمة كما سيأتي .
قوله : لا يعرف على بناء المعلوم أو المجهول . قوله ( صلى الله عليه وآله ) : والمتشبهين ، بأن
يلبس الثياب المختصة بهن ويتزين بما يخصهن ، وكذا العكس ، والمشهور بين
علمائنا حرمتهما ، وفي بعض الأخبار أن المتشبهين من الرجال المفعولون منهم ،
والمتشبهات من النساء الساحقات قوله : حدثا ، أي بدعة أو أمرا منكرا ، وفسر في
بعض الأخبار بالقتل كما مر في أول الكتاب ، وقرئ المحدث بفتح الدال ، أي
الامر المبتدع ، وإيواؤه الرضا به والصبر عليه وعدم الانكار على فاعله ، وبكسرها
أي نصر جانيا وأجاره من خصمه ، أو مبتدعا ، قوله : غير قاتله ، أي مريد قتله ، أو
غير قاتل من هو ولي دمه . قوله : غير ضاربه ، أي مريد ضربه ، أو من يضربه . قوله :
( صلى الله عليه وآله ) ومن لعن أبويه ، لعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هنا أبا بكر ، حيث صار سببا للعن أبيه كما
مر والعضل بالتحريك : أبو قبيلة . قوله : والمجذمين ، لعل المراد من انتسب
بحار الأنوار — صفحة 139
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٩