من المشركين ، وذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين ، فنزلت هذه الآية
وهي منسوخة بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " عن ابن عباس وغيره
وقيل : إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ولم يهاجر ( 1 ) " إن
الله يحب المقسطين " أي العادلين ، وقيل : الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في
بيوتهم من المطعومات " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين " من أهل مكة
وغير هم " وأخرجوكم من دياركم " أي منازلكم وأملاككم " وظاهروا على
إخراجكم " أي العوام والاتباع الذين عاونوا رؤساء هم على الباطل " أن تولوهم "
أي ينهاكم عن أن تولوهم وتوادوهم وتحبوهم ، والمعنى أن مكاتبتكم ( 2 ) بإظهار
سر المؤمنين موالاة لهم ( 3 ) .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " :
ثم ذكر سبحانه بيعة النساء وكان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من بيعة
الرجال ، وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ
عليهن هذه الشروط ، وهي على ( 4 ) " أن لا يشركن بالله شيئا " من الأصنام والأوثان
" ولا يسرقن " لا من أزواجهن ولا من غير هم " ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن " لا
بالوأد ولا بالاسقاط " ولا يأتين ببهتان يفترينه " أي بكذب يكذنبه في مولود يوجد
" بين أيديهن وأرجلهن " أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس ، وقال
الفراء : كانت المرأة تلتقط ( 5 ) المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك
البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ، وذلك أن الولد إذا وضعته الام سقط
بين يديها ورجليها ، وليس المعنى نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى
الأزواج ، لان الشرط بنهي الزنا قد تقدم ، وقيل : البهتان الذي نهين عنه قذف
المحصنات ، والكذب على الناس ، وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في
هامش
( 1 ) ولم يهاجروا خ ل .
( 2 ) مكاتبتهم خ ل .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 272 .
( 4 ) المصدر خال عن الجار .
( 5 ) تلقط خ ل .