تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فأتاه حاطب بن أبي بلتعة ، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ، وعشرة دراهم عن مقاتل ، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، إن رسول الله يريدكم ، فخذوا حذركم . فخرجت سارة ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما فعل فبعث ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا ، وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سفيه وقال ( 2 ) أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها ( 3 ) في شعرها ، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأرسل إلى حاطب فأتاه ، فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ما صنعت ، فقال : يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ( 4 ) ولا غششتك منذ صحبتك ( 5 ) ولا أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت عزيزا ( 6 ) فيهم ، أي غريبا ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ( 7 ) فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد عملت أن الله ينزل بهم بأسه ، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره ، فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله : " وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل
هامش
( 1 ) فأرسل خ ل ( 2 ) في المصدر : وقال لها . ( 3 ) في المصدر : قد اخباتها . ( 4 ) في المصدر : مذ أسلمت خ ل . ( 5 ) في المصدر : منذ نصحتك . ( 6 ) الصحيح كما في المصدر : ( عريرا ) بالرائين . ( 7 ) أي في وسطهم وفي معظمهم .