تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وروى أنه صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ، ثم غمس أيديهن فيه وقيل ، إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي ، والوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين والأنفس ( 1 ) والأزواج ، وكان ذلك في صدر الاسلام ، ولئلا ينفتق بهن فتق لما ضيع من الاحكام ( 2 ) فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله حسما ( 3 ) لذلك ( 4 ) . وقال رضي الله عنه في قوله سبحانه : " إذا جاء نصر الله " على من عاداك وهم قريش " والفتح " يعني فتح مكة ، وهذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح والنصر قبل وقوع الامر " ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا " أي جماعة بعد جماعة وزمرة بعد زمرة . والمراد بالدين الاسلام ، والتزام أحكامه ، واعتقاد صحته ، وتوطين النفس على العمل به ، قال الحسن : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد ( 5 ) فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا ، أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا ، واثنين واثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الاسلام ، وقيل : في دين الله ، أي في طاعة الله وطاعتك " فسبح بحمد ربك واستغفره " هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص ، وأن يستغفره ، ووجه وجوب ذلك بالنصر والفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها ، وهو شكر المنعم وتعظيمه ، والايتمار بأوامره والانتهاء عن معاصيه ( 6 ) ، فكأنه قال : قد حدث أمر يقتضي الشكر والاستغفار وإن لم يكن ثم ذنب ، فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الاصرار وقد يكون على وجه التسبيح والانقطاع إلى الله سبحانه " إنه كان توابا " يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى ، قال مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه
هامش
( 1 ) للأنفس خ ل . ( 2 ) في المصدر : لما وضع الاحكام . ( 3 ) أي حسما للفتق . وحسم الشئ : قطعه مستأصلا إياه فانقطع . ( 4 ) مجمع البيان 9 : 275 و 276 . ( 5 ) يدان خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر وزاد فيه : أي طاقة . ( 6 ) عند معاصيه خ ل
بحار الأنوار — صفحة 99 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي