تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو خبر كان ، و " لكم " لغو ، أو حال من المستكن في حسنة ، أو صلة لها ، لا لأسوة لأنها وصفت " إذا قالوا لقومهم " ظرف لخبر كان " إنا برآء منكم " جمع برئ كظريف وظرفاء " ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم " أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم وبه ، فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم " وبدا بيننا " إلى قوله : " وحده " فتنقلب العداوة والبغضاء الفة ومحبة " إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك " استثناء من قوله : " أسوة حسنة " . " ربنا عليك توكلنا " متصل بما قبل الاستثناء ، أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه ( 1 ) " فتنة للذين كفروا " بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله " لقد كان لكم " تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ، ولذلك صدر بالقسم ، وأبدل قوله " لمن كان يرجو الله " من " لكم " فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم ، وأن تركه مؤذن بسوء العقيدة ، ولذلك عقبه بقوله : " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة ( 2 ) . قوله تعالى : " وبين الذين عاديتهم منهم " قال الطبرسي : أي من كفار مكة " مودة " بالاسلام ، قال مقاتل : لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت والمعنى أن موالاة الكفار لا تنفع ، والله سبحانه قادر على أن يوفقهم للايمان ، ويحصل المودة بينكم وبينهم ، وقد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح ( 3 ) " والله قدير " على نقل القلوب من العداوة إلى المودة " والله غفور " لذنوب عباده " رحيم " بهم إذا تابوا وأسلموا " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم " أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال وبرهم ومعاملتهم بالعدل ، وهو قوله : " أن تبروهم وتقسطوا إليهم " أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد ، وقيل : إن المسلمين استأمروا النبي صلى الله عليه وآله في أن يبروا أقرباء هم
هامش
( 1 ) زاد في المصدر : تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفار " ربنا لا تجعلنا " . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 514 و 515 . واختصره المصنف ( 3 ) في المصدر : وتحصيل المودة بينكم وبينهم فكونوا على رجاء وطمع من الله ان يفعل ذلك وقد فعل ذلك حين أسملوا عام الفتح فحصلت المودة بينهم وبين المسلمين .