أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين
ملك الحجاز محمدا ، ولطم على وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتي بها رسول الله
صلى الله عليه وآله وبها أثر منها ، فسألها رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو ؟ فأخبرته .
وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنزل لأكلمك ( 1 ) قال : نعم ،
فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه وآله على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك
الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وآله
وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع وعلى الحلقة
وعلى البز إلا ثوب ( 2 ) على ظهر إنسان ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " وبرئت منكم
ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك ، فلما سمع بهم أهل
فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسألونه أن يسيرهم ( 3 ) ويحقن
دماءهم ، ويخلون بينه وبين الأموال ، ففعل ، وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وآله
وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك
سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعاملهم الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها
منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم
أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين
وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب .
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم
وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية ( 4 ) وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم وسمت ( 5 ) سائر الشاة ، ثم
جاءت بها : فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش ( 6 )
هامش
( 1 ) فأكلمك خ ل . أقول : يوجد هذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : " الا ثوبا " أقول : الحلقة بسكون اللام : السلاح عاما وقيل : هي
الدروع خاصة . والبز : الثباب .
( 3 ) أي ينفيهم من أرضهم .
( 4 ) أي مشوية .
( 5 ) وسممت خ ل .
( 6 ) نهش خ ل .