عمله ، فقال : " من قال ذلك ؟ " قلت : نفر من أصحابك ، فقال : كذب أولئك
بل أوتي من الاجر مرتين ، قال : فحاصرناهم حتى إذا أصابتنا مخمصة شديدة ، ثم
إن الله فتحها علينا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطاب ( 1 ) ونهض
من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم . وكان رسول الله أخذته الشقيقة فلم يخرج
إلى الناس ، فقال حين أفاق من وجعه : " ما فعل الناس بخيبر ؟ " فأخبر فقال : "
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار
لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " .
وروى البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن يعقوب بن عبد الرحمن
الإسكندراني ، عن أبي حازم ، عن سعيد بن ( 2 ) سهل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم .
خيبر : " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله " قال : فبات الناس يدوكون بجملتهم ( 3 ) أيهم يعطاها ( 4 ) فلما
أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : " أين علي
ابن أبي طالب ؟ " فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه ( 5 ) قال : " فأرسلوا إليه "
فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له ، فبرأ كأن لم يكن به وجع ( 6 ) ،
فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال ( 7 ) :
انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم
من حق الله ( 8 ) فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم ( 9 ) .
هامش
( 1 ) وكان ذلك بعد ما اعطى اللواء أبا بكر فرجع . ذكره ابن هشام في السيرة .
( 2 ) سعد خ ل أقول : في المصدر : سعد بن سهل ، وفى صحيح البخاري ومسلم : سهل بن
سعد . وروياه أيضا بأسانيد أخرى . راجع البخاري 5 : 22 و 23 و 171 طبعة محمد على صبيح
وصحيح مسلم 5 : 195 و 6 : 121 و 122 طبعة محمد على صبيح .
( 3 ) في الصحيحين : يدوكون ليلتهم .
( 4 ) يعطيها خ ل .
( 5 ) في الصحيحين : فقالوا : هو يا رسول الله يشتكى عينيه .
( 6 ) في الصحيحين ، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع .
( 7 ) في الصحيحين : فقال .
( 8 ) في الصحيحين : من حق الله فيه .
( 9 ) في الصحيحين : " خير لك من أن يكون لك حمر النعم " إلى هنا تمام الخبر فيهما .