قال : تقولون وعليكم ( 1 ) .
3 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد التمار ، عن علي بن ماهان
عن عمه ، عن محمد بن عمر ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال : لما كان يوم خيبر
خرج رجل من اليهود يقال له : مرحب ، وكان طويل القامة ، عظيم الهامة وكانت
اليهود تقدمه لشجاعته ويساره ، قال : فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فما واقفه قرن إلا قال : أنا مرحب ، ثم حمل عليه ، فلم يثبت له ، قال :
وكانت له ظئر وكانت كاهنة تعجب بشبابه وعظم خلقه ( 2 ) . وكانت تقول له : قاتل
كل من قاتلك ، وغالب كل من غالبك إلا من تسمي عليك بحيدرة ، فإنك إن
وقفت له هلكت ، قال : فلما كثر مناوشته وجزع ( 3 ) الناس بمقاومته شكوا ذلك
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسألوه أن يخرج إليه عليا عليه السلام ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا وقال
له : " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أمير المؤمنين عليه السلام فلما بصر به مرحب
يسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي مرحبا .
فأقبل علي عليه السلام ( 4 ) وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة .
فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره ، فتمثل
له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب ؟ فقال : قد تسمي
علي هذا القرن بحيدرة ، فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ فقال : إن فلانة ظئري
كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول : إنه قاتلك ، فقال له إبليس :
شوها لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ
بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن ؟ وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك
تقتله ، فإن قتلته سدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده ، فوالله
ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه على ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود
يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب .
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 33 .
( 2 ) في المصدر : وعظم خلقته .
( 3 ) وثقل خ ل .
( 4 ) واقبل علي عليه السلام بالسيف .