منها ، ومعه بشر بن البرآء بن معرور فتناول عظما فانتهش منه ( 1 ) فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة " فدعاها ( 2 )
فاعترفت ، فقال : " ما حملك على ذلك ؟ " فقال : بلغت من قومي ما لم يخف عليك
فقلت : إن كان نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه ، فتجاوز عنها رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل ، قال : ودخلت أم بشر بن البراء
على رسول الله صلى الله عليه وآله تعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فقال صلى الله عليه وآله : " يا أم بشر
ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني ، فهذا أوان قطعت ( 3 )
أبهري " فكان ( 4 ) المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات شهيدا ، مع ما أكرمه الله
به من النبوة ( 5 ) .
بيان : قوله : من هنيهاتك : قال الجزري : أي من كلماتك ، أو من أراجيزك
قوله : وجبت ، أي الرحمة أو الشهادة ، في مجمع البحار : أي وجبت له الجنة
والمغفرة التي ترحمت بها عليه ، وإنه يقتل شهيدا . وقال النووي في شرح الصحيح :
أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا ، وكان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي
صلى الله عليه وآله هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد :
وفي النهاية : في حديث ابن الأكوع قالوا يا رسول الله لولا متعتنا به ، أي
هلا تركتنا ننتفع به انتهى . وقال النووي : أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع
بمصاحبته مدة ، وقال غيره : أي ليتك أشركتنا في دعائه .
وقال الجزري في النهاية ، في حديث خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحبه
الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، فبات الناس يدوكون تلك
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : تناول الذراع ، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن
معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاما بشر فأساغها ، واما رسول الله
صلى الله عليه وآله فلفظها " أقول : فلم يسغها أي فلم يبلعها . فلفظها أي طرحها ورماها .
( 2 ) ثم دعاها خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) أن قطعت خ ل : أقول الأبهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه .
( 4 ) في المصدر : وكان .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 119 - 122 .