أحر نجم لها الذيخ ، وأخلف نوء المريخ ، وامتنعت ( 1 ) السماء ، وانقطعت الأنواء
واحترقت العنمة ، وخفت البرمة ، حتى أن الضيف لينزل بقومك وما في الغنم عرق
ولا غزر ، فترصدون الضب المكنون فتقتنصونه ؟ ( 2 ) وكأنك قلت في طريقك إلي :
لتسألني عن حل ذلك وعن حرجه ( 3 ) ألا ولا حرج على مضطر ، ومن كرم الأخلاق
بر الضيف " قال : فقال : لا والله لا أطلب أثرا بعد عين ، لكأنك كنت معي في
طريقي وشريكي في أمري ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، ثم قال :
يا رسول الله زدني شرحا وبيانا أزدد بك إيمانا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أتذكر إذ
أتيت صنمك في الظهيرة فعترت له العتيرة ، فقال : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله
إن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة ، واستعان بي
على حربك وكان لي صنم يقال له : واقب ( 4 ) فرقبت خلوته ، وقممت ساحته ، ثم
نفضت التراب عن رأسه ، ثم عترت له عتيرة ، فإني لأستخبره في أمري ، وأستشيره
في حربك ( 5 ) إذ سمعت له صوتا قف له شعري ، واشتد منه ذعري ، فوليت عنه
وهو يقول :
أهيب مالك تجزع * لا تنأ عني وارجع
واسمع مقالا ينفع * جاءك ما لا يدفع
نبي صدق أروع * فاقصد إليه وأسرع
تأمن وبال المصرع
قال أهيب : فأتيت أهلي ولم أطلع أحدا على أمري ، فلما كان من الغد أتيته
في الظهيرة فرقبت خلوته ، وقممت ساحته ، وعترت له عتيرة ، ثم جسدته بدمها
فبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا ، وهو يقول كلاما في
معنى كلامه الأول ، قال : فلما كان من غد ركبت ناقتي ، ولبست لامتي ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر : وامشعت السماء .
( 2 ) في المصدر : فتصيدونه .
( 3 ) حرمته خ ل .
( 4 ) في المصدر : راقب .
( 5 ) سقط عن المصدر قوله : ( إذ سمعت ) إلى قوله الآتي : إذ سمعت .