" كل مرصد " قال : ولما دخل مكة اخترط سيفه وقال : والله لا يطوف بالبيت
عريان إلا ضربته بالسيف ، حتى ألبسهم الثياب فطافوا وعليهم الثياب ( 1 ) .
10 - الإرشاد : من فضائله عليه السلام ما جاء في قصة براءة ، وقد دفعها النبي صلى الله عليه وآله إلى
أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين ، فلما سار غير بعيد نزل جبرئيل عليه السلام على النبي
صلى الله عليه وآله فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل
منك ، فاستدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال له : اركب ناقتي العضباء ، وألحق
أبا بكر ، فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكة وانبذ ( 2 ) بها عهد المشركين
إليهم ، وخير أبا بكر بين أن يسير مع ركابك ، أو يرجع إلي ، فركب أمير
المؤمنين عليه السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء ، وسار حتى لحق بأبي بكر ( 3 ) فلما
رآه فزع من لحوقه به واستقبله وقال : فيم جئت يا أبا الحسن ؟ أسائر أنت معي
أم لغير دلك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك
فأقبض منك الآيات من براءة أنبذ بها ( 4 ) عهد المشركين إليهم وأمرني أن أخيرك بين
أن تسير معي ( 5 ) أو ترجع إليه فقال : بل أرجع إليه وعاد إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فلما
دخل عليه قال : يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق إلي ( 6 ) فيه ، فلما
توجهت له رددتني عنه ، مالي أنزل في قرآن ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا ولكن
الأمين جبرئيل ( 7 ) عليه السلام هبط إلي عن الله عز وجل بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت
أو رجل منك ، وعلي مني ، ولا يؤدي عني إلا علي ، في حديث مشهور ، وكان ( 8 )
نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة ، وجلالة القدر ،
وعلو الرتبة ، وشرف المقام ، ومن لا يرتاب بفعاله ، ولا يعترض عليه في مقاله ، ومن
هو كنفس العاقد ، وأمره أمره ، فإذا حكم بحكم مضى واستقر ، وأمن الاعتراض
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 76 ط 1 و 132 ط 2 .
( 2 ) فانبذ بها خ ل .
( 3 ) أبا بكر خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 4 ) وانبذ بها خ ل .
( 5 ) مع ركابي خ ل .
( 6 ) إليه خ ل .
( 7 ) ولكن هبط إلى جبرئيل بأنه خ ل
( 8 ) فكان خ ل .