تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في نزول الآيات : قيل : نزلت في وفد نجران السيد والعاقب ومن معهما ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزلت " إن مثل عيسى " الآيات ، فقرأها عليهم ، عن ابن عباس وقتادة والحسن فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف : انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شئ ، فلما كان من الغد جاء النبي صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، والحسن والحسين عليهما السلام بين يديه يمشيان وفاطمة عليها السلام تمشي خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه وهذان ابنا بنته من علي ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إليه ( 1 ) ، وتقدم رسول الله فجثا على ركبتيه ، فقال أبو حارثة الأسقف : جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة ، فرجع ( 2 ) ولم يقدم على المباهلة فقال له السيد : ادن يا حارثة للمباهلة ، قال : لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة ، وأنا أخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل علينا الحول والله وفي الدنيا نصراني يطعم الماء فقال الأسقف : يا أبا القاسم ، إنا لا نباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحنا على ما ننهض به ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا ، وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ضامن حتى يؤديها ، وكتب لهم بذلك كتابا ، وروي أن الأسقف قال لهم : إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم . نارا ، ولما حال الحول على
هامش
( 1 ) في المصدر : وأقربهم إلى قلبه . ( 2 ) في المصدر : فكع . أقول : ضعف وجبن .
بحار الأنوار — صفحة 277 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي