تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
النصارى حتى هلكوا كلهم ( 1 ) ، قالوا : فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما . فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح : إنه ابن الله فقال : " إن مثل عيسى عند الله " أي في خلق الله إياه من غير أب " كمثل آدم " في خلق الله إياه من غير أب ولا أم ، فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك ، فكيف أنكروا ذا ، وأقروا بذلك ؟ " خلقه من تراب " أي خلق عيسى من الريح ولم يخلق قبله أحدا من الريح ، كما خلق آدم من التراب ولم يخلق أحدا قبله من التراب " ثم قال له " أي لآدم كما قيل لعيسى ( 2 ) : " كن فيكون " أي فكان في الحال كما أراد " الحق " أي هذا هو الحق " من ربك " أضافه إلى نفسه تأكيدا وتعليلا " فلا تكن " أيها السامع " من الممترين " الشاكين " فمن حاجك " أي جادلك وخاصمك " فيه " أي في عيسى " من بعد ما جاءك من العلم " أي من البرهان الواضح على أنه عبدي ورسولي وقيل : معناه فمن حاجك في الحق " فقل " يا محمد لهؤلاء النصارى : " تعالوا " أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق والكاذب " ندع أبناءنا وأبناءكم " أجمع المفسرون على أن المراد " بأبنائنا " الحسن والحسين عليهما السلام ، قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن ولد الابنة ابن علي الحقيقة ، وقال ابن أبي علان وهو أحد أئمة المعتزلة : هذا يدل على أنهما عليهما السلام كانا مكلفين في تلك الحال ، لان المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين ، وقال ( 3 ) إن صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل ، وإنما جعل بلوغ الحلم حد التعلق الأحكام الشرعية ، وكان سنهما عليهما السلام في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل ، على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة
هامش
( 1 ) في المصدر : حتى يهلكوا كلهم ( 2 ) في المصدر : وقيل : لعيسى . ( 3 ) في المصدر : وقال أصحابنا .