أبا بكر ( 1 ) فقال له : " خذ الراية " فأخذها في جمع من المهاجرين ( 2 ) فاجتهد فلم
يغن شيئا فعاد ( 3 ) يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه ، فلما كان من الغد
تعرض لها عمر فسار بها غير بعيد ، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، فقال النبي ( 4 )
صلى الله عليه وآله : " ليست هذه الراية لمن حملها ، جيؤني بعلي بن أبي طالب " فقيل له :
إنه أرمد ( 5 ) قال : " أرونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله
يأخذها بحقها ليس بفرار " فجاؤوا بعلي عليه السلام يقودونه إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
" ما تشتكي يا علي ؟ " قال : رمد ما أبصر معه ، وصداع برأسي ، فقال له : " اجلس
وضع رأسك على فخذي " ففعل علي عليه السلام ذلك فدعا له النبي صلى الله عليه وآله فتفل ( 6 ) في
يده فمسح ( 7 ) بها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه ، وسكن ما كان يجده من
الصداع ، وقال في دعائه ( 8 ) : " اللهم قه الحر والبرد " وأعطاه الراية ، وكانت
راية بيضاء وقال له : " خذ الراية وامض بها ، فجبرئيل ( 9 ) معك ، والنصر أمامك
والرعب مبثوث في صدور القوم ، واعلم يا علي إنهم يجدون في كتابهم أن الذي
يدمر عليهم اسمه إيليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم يخذلون إنشاء الله
تعالى " قال أمير المؤمنين ( 10 ) عليه السلام : فمضيت بها حتى أتيت الحصون ( 11 ) فخرج
مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح ( 12 ) بطل مجرب
فقلت :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ( 13 ) * كليث غابات ( 14 ) شديد قسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 15 )
هامش
( 1 ) وقال خ ل .
( 2 ) في المهاجرين خ ل .
( 3 ) وعاد خ ل .
( 4 ) رسول الله خ ل
( 5 ) فقال خ ل .
( 6 ) وتفل خ ل .
( 7 ) فمسحها خ ل .
( 8 ) في دعائه له خ ل .
( 9 ) فجبرائيل خ ل .
( 10 ) على خ ل .
( 11 ) الحصن خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 12 ) سلاحي خ ل .
( 13 ) عبل الذراعين شديد القصرة خ .
( 14 ) ليث الغابات .
( 15 ) أطعن بالرمح وجوه الكفرة خ .