وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله الغنائم بالجعرانة وكان معه من سبي هوازن ستة آلاف
من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته .
قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر مناديا فنادى يوم أوطاس : ألا
لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا الحيالى ( 1 ) حتى يستبرأن بحيضة ( 2 ) . ثم أقبلت
وفود هوازن وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله بالجعرانة مسلمين ، وقام خطيبهم فقال :
يا رسول الله : إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك
فلو أنا ملحنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك
رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير المكفولين ، ثم أنشد أبياتا ( 3 ) ، فقال صلى الله عليه وآله :
أي ( 4 ) الامرين أحب إليكم : السبي أم الأموال ؟ قالوا : يا رسول الله خيرتنا بين
الحسب وبين الأموال ، والحسب أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال رسول
الله : أما الذي لبني هاشم فهو لكم ، وسوف أكلم لكم المسلمين ، واشفع لكم
فكلموهم وأظهروا إسلامكم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الهاجرة قاموا فتكلموا
فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد رددت الذي لبني هاشم والذي بيدي عليهم ، فمن أحب منكم
أن يعطي غير مكره فليفعل ، ومن كره أن يعطي فليأخذ الفداء وعلي فداؤهم
فأعطى الناس ما كان بأيديهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا غير الحبالى .
( 2 ) في الامتاع : وأصاب المسلمون سبايا فكانوا يكرهون ان يقعوا عليهن ولهن أزواج ،
فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فأنزل الله : والمحصنات من النساء الا ما ملكت
ايمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان
الله كان عليما حكيما " وقال صلى الله عليه وآله يومئذ : " لا توطأ حامل من السبي حتى تضع
حملها ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض " وسألوه يومئذ عن العزل فقال : ليس من كل الماء
يكون الولد ، وإذا أراد الله ان يخلف شيئا لم يمنعه شئ .
( 3 ) ستمر بك فيما يأتي .
( 4 ) وأي خ ل .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 18 - 20 .