تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قالوا : بلى ، ولله ولرسوله المن والطول والفضل علينا ، قال : " ألم آتكم وأنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي ؟ " قالوا : أجل ، ثم قال : " ألم آتكم وأنتم قليل فكثركم الله بي ؟ " وقال ما شاء الله أن يقول ، ثم سكت ، ثم قال : " ألا تجيبوني ؟ " قالوا : بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا وامنا ؟ لك المن والفضل والطول ، قال : " بل لو شئتم قلتم : جئتنا طريدا مكذبا فآويناك وصدقناك ، وجئتنا خائفا فآمناك " فارتفعت أصواتهم ( 1 ) وقام إليه شيوخهم ، فقبلوا يديه ورجليه وركبتيه ، ثم قالوا : رضينا عن الله وعن رسوله ، وهذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال : " يا معشر الأنصار أوجدتم في أنفسكم إذا قسمت مالا أتألف به قوما ، ووكلتم إلى إيمانكم ؟ أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم ، ورجعتم أنتم ورسول الله في سهمكم ؟ " ثم قال صلى الله عليه وآله : " الأنصار كرشي وعيبتي ، لو سلك الناس واديا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم اغفر للأنصار ، ولابناء الأنصار ، ولابناء أبناء الأنصار " . قال : وقد كان فيما سبي أخته بنت حليمة ، فلما قامت على رأسه قالت : يا محمد أختك سبي بنت حليمة ، قال : فنزع رسول الله صلى الله عليه وآله برده فبسطه لها فأجلسها عليه ، ثم أكب عليها ( 2 ) يسائلها ، وهي التي كانت تحضنه إذا كانت ( 3 ) أمها ترضعه . وأدرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله لنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا من الله عليك ، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولى منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله وعطفه وأنت خير المكفولين ، وإنما في الحظائر ( 4 ) خالاتك وبنات خالاتك ، وحواضنك وبنات حواضنك اللاتي أرضعنك ، ولسنا نسألك مالا إنما نسألكهن ، وقد كان
هامش
( 1 ) في المصدر : فارتفعت إليه أصواتهم . ( 2 ) أي أقبل عليها ولزمها . ( 3 ) في المصدر : إذ كانت . ( 4 ) الحظائر جمع حظيرة ، وأصلها ما يصنع للإبل والغنم ليكفها ويمنعها الانفلات .