علمك ( 1 ) فلم يقبل من دريد ، فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم
يحضر منهم أحد ، قال : غاب الجد والحزم ، لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت
تغيب كعب ولا كلاب ، فمن حضرها من هوازن ؟ قال : ( 2 ) عمرو بن عامر وعوف
ابن عامر ، قال : ذينك الجذعان ( 3 ) لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد وقال :
حرب عوان .
ليتني ( 4 ) فيها جذع * أخب فيها وأضع
أقود واطفاء ( 5 ) الزمع * كأنها شاة صدع
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في
الجهاد ، ووعدهم النصر ، وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم
فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ، ودفعه إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ، وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف
رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : وكان معه من بني سليم
ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة ألف رجل ، قال : فمضوا
حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة ، قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير
كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا ( 6 )
في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غبش الصبح ( 7 ) فاحملوا حملة رجل
واحد ، وهدوا القوم ، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب ، قال : فلما صلى
هامش
( 1 ) في المصدر : وذهب علمك وعقلك .
( 2 ) قالوا خ ل .
( 3 ) في المصدر : ذانك الجذعان . أقول : الجذعان . يريد انهما ضعيفان بمنزلة الجذع
في ضعفه .
( 4 ) في المصدر : يا ليتني .
( 5 ) واطفى خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر ، وفى السيرة : أقود وطفاء الزمع .
والوطفاء : الطويلة الشعر . والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة : يريد فرسا هذه صفتها .
( 6 ) وامكثوا خ .
( 7 ) غلس الفجر خ ل أقول : الغلس والغبش : الظلمة . وفى المصدر : غلس الفجر .