تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
2 - إعلام الورى : بعد فتح مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله السرايا فيما حول مكة يدعون إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال ، فبعث غالب بن عبد الله إلى بني مدلج فقالوا : لسنا عليك ولسنا معك ، فقال الناس : اغزهم يا رسول الله ، فقال : إن لهم سيدا أديبا أريبا ورب غاز من بني مدلج شهيد في سبيل الله ، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى بني الديل فدعاهم إلى الله ورسوله فأبوا أشد الاباء ، فقال الناس : اغزهم يا رسول الله فقال : أنا كم الآن سيدهم قد أسلم فيقول لهم : أسلموا ، فيقولون : نعم ، وبعث عبد الله بن سهيل بن عمرو إلى بني محارب بن فهر فأسلموا ، وجاء معه نفر منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر ، وقد كانوا أصابوا في الجاهلية من بني المغيرة نسوة ، وقتلوا عم خالد فاستقبلوه وعليهم السلاح ، وقالوا : يا خالد إنا لم نأخذ السلاح على الله وعلى رسوله ، ونحن مسلمون فانظر فإن كان بعثك رسول الله صلى الله عليه وآله ساعيا فهذه إبلنا وغنمنا فاغد عليها ، فقال : ضعوا السلاح قالوا : إنا نخاف منك أن تأخذنا بإحنة الجاهلية ، وقد أماتها الله ورسوله ، فانصرف عنهم بمن معه فنزلوا قريبا ، ثم شن عليهم الخيل فقتل وأسر منهم رجلا ، ثم قال : ليقتل كل رجل منكم أسيره فقتلوا الاسرى وجاء رسولهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما فعل خالد بهم ، فرفع عليه السلام يده إلى السماء وقال : " اللهم إني أبرء إليك مما فعل خالد " وبكى ثم دعى عليا عليه السلام فقال : اخرج إليهم وانظر في أمرهم ، وأعطاه سفطا من ذهب ففعل ما أمره وأرضاهم ( 1 ) . 3 - أقول : قال ابن الأثير في الكامل : وفي هذه السنة يعني سنة ثمان بعد الفتح كانت غزاة خالد بن الوليد بني جذيمة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الله ، ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فنزل على الغميصاء : ماء من مياه بني جذيمة بن عامر ، وكانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن ، والفاكه بن المغيرة عم خالد ، وأخذوا ما معهما ( 2 ) ، فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 69 - 70 . ( 2 ) في المصدر : كانا أقبلا تاجرين من اليمن فأخذت ما معهما وقتلهما