5 - تفسير علي بن إبراهيم : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
إليهم بالمودة " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ، ومعناه خاص
وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان
عياله بمكة ، وكانت قريش يخاف ( 1 ) أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصاروا إلى عيال
حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد صلى الله عليه وآله هل ( 2 ) يريد أن
يغزو مكة ، فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب أن رسول
الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية ( 3 ) فوضعته في قرونها ( 4 )
ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله
أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن العوام في طلبها فلحقاها ( 5 ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
أين الكتاب ؟ فقالت : ما معي شئ ففتشاها ( 6 ) فلم يجدا ( 7 ) معها شيئا ، فقال : الزبير :
ما نرى معها شيئا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا
كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرئيل عليه السلام ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه
والله لتظهرن الكتاب أو لأوردن ( 8 ) رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : تنحيا
حتى أخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها ( 9 ) فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء
به إلى رسول الله ، فقال رسول الله : يا حاطب ما هذا ؟ فقال حاطب : والله يا رسول
الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله
حقا ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن
أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 10 ) " يا
أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " إلى قوله :
" لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير " ( 11 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : تخاف .
( 2 ) وهل يريد خ ل
( 3 ) تقدم في صدر الباب ان اسمها سارة مولاة أبى عمرو بن صيفي بن هشام راجع .
( 4 ) قرنيها خ ل .
( 5 ) فلحقوها خ ل .
( 6 ) ففتشوها خ ل .
( 7 ) فلم يجدوا خ ل .
( 8 ) لأردن خ ل
( 9 ) من قرنيها خ ل .
( 10 ) على رسوله خ ل .
( 11 ) تفسير القمي : 674 و 675 .