ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة ، وفسرها في غريبه فقال : الخطم
والخطمة : رعن الجبل وهو الانف النادر منه ، والذي جاء في كتاب البخاري ، وهو
الذي أخرج الحديث فيما قرأناه ورأيناه من نسخ كتابه : عند حطم الخيل ، هكذا
مضبوطا ، فإن صحت الرواية به ، ولم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه والله
أعلم : إنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل ، أي يدوس بعضها
بعضا ، ويزحم بعضها بعضا فيراها جميعها ، وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع
الضيق ، وكذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي ، فإن
الانف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه .
وقال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله في كتيبته الخضراء ، كتيبة خضراء : إذا غلب عليها
لبس الحديد ، شبه سواده بالخضرة ، والعرب تطلق الخضرة على السواد ، وقال :
مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها ، أي تروى وتذكر . تحت قدمي
هاتين ، أراد خفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها ، وقال : الخلا
مقصورا : النبات الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه : قطعه انتهى .
والبور بالضم : الهالك ، يستوي فيه الواحد والكثير والمذكر والمؤنث .
والمباراة : المجاراة والمسابقة ، والثبور : الهلاك ، والويل والاهلاك .
1 - أقول : روى السيد في سعد السعود من تفسير الكلبي أن رسول الله
صلى الله عليه وآله لما فتح مكة وجد في الحجر أصناما مصفوفة حوله ثلاثمائة وستين صنما ، صنم
كل قوم بحيالهم ، ومعه مخصرة بيده فجعل يأتي الصنم فيطعن في عينه ( 1 ) أو في بطنه
ثم يقول : " جاء الحق " يقول : ظهر الاسلام " وزهق الباطل " يقول : وهلك الشرك
وأهله ، والشيطان وأهله " إن الباطل كان زهوقا " يقول : هالكا ، فجعل الصنم
ينكب لوجهه إذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون
فيما بينهم : ما رأينا رجلا أسحر من محمد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : في عينيه .
( 2 ) سعد السعود : 220 .