ألفا درع ( 1 ) ، وراية رسول الله صلى الله عليه وآله مع سعد بن عبادة وهو أمام الكتيبة ، فلما
حاذاهما سعد نادى : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ( 2 ) ، اليوم
أذل الله قريشا ، فلما حاذاهما رسول الله صلى الله عليه وآله ناداه أبو سفيان : يا رسول الله أمرت بقتل
قومك ؟ إن سعدا قال كذا وإني أنشد الله في قومك ، فأنت أبر الناس ، وأرحم
الناس ، وأوصل الناس ، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله إنا لا نأمن
سعدا أن يكون منه في قريش صولة ، فوقف النبي صلى الله عليه وآله وناداه : " يا أبا سفيان بل
اليوم يوم الرحمة اليوم أعز الله قريشا " وأرسل إلى سعد فعزله عن اللواء ( 3 ) .
بيان : الرفد بالكسر : العطاء والارفاد : الإعانة . والحلف بالكسر :
العهد بين القوم والحليف ، والأتلد : الأقدم ، وفي بعض الكتب بعد قوله : ميثاقك
المؤكدا :
وزعموا أن لست تدعوا أحدا * فانصر هداك الله نصرا أيدا
وادع عباد الله يأنوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا
أبيض كالبدر ينمي أبدا * إن سيم خسفا وجهه تربدا
قوله : أيدا : أي قويا ، ينمي : يرتفع ويزداد ، وسامه خسفا : أورد عليه
ذلا . تربد : تغير ، وفي القاموس : نيق العقاب بالكسر : موضع بين الحرمين . وفي
النهاية : في حديث الفتح قال للعباس ، احبس أبا سفيان عند حطم الجبل ، هكذا
جاءت في كتاب أبي موسى ، وقال حطم الجبل : الموضع الذي حطم منه ، أي ثلم
فبقي منقطعا ، قال : ويحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضا ،
هامش
( 1 ) في الامتاع : الف دارع أقول : اختصر المنصف ههنا جملة .
( 2 ) في المصدر : تسبى الحرمة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 ، 208 و 209 : وفيه بعد ذلك : واختلف فيمن
دفع إليه اللواء ، فقيل : دفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فذهب به حتى دخل مكة فغرزها
عند الركن ، وهو قول ضرار بن الخطاب الفهري : وقيل دفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة وذكر نحوه
المقريزي في الامتاع الا انه أضاف الاحتمالين ثالثا وهو الدفع إلى الزبير بن العوام أقول :
وذكرا بعد ذلك بقية خبر الفتح مفصلا .