ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه « 1 » .
المظهر الثاني :
ومن الأدلّة الواضحة عند ابن حجر على أنّ الخليفة أعلم الصحابة على الإطلاق ما روى في الصواعق « 2 » عن عائشة مرسلا أنّها قالت :
« لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . قالوا : أين ندفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فما وجدنا عند أحد في ذلك علما ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما من نبيّ يقبض إلّا دفن تحت مضجعه الّذي مات فيه . واختلفوا في ميراثه ؛ فما وجدنا عند أحد في ذلك علما ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معشر الأنبياء لا نورّث « 3 » ، ما تركنا صدقة » .
قال الأميني : غاية ما في هذه المرسلة عن عائشة أنّ أبا بكر روى حديثين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شذّت روايتهما عن الحضور في ذينك الموقفين ؛ فإن يكن بهما أبو بكر أعلم الصحابة على الإطلاق حتّى من لم يحضرهما ولو بنحو من التهجّم والرجم بالغيب ، فكيف بمن روى آلافا مؤلّفة من الأحاديث شذّت عن أبي بكر روايتها جمعاء أو رواية أكثرها ؟ ! ومع ذلك لا يعدّ أحد منهم أعلم الصحابة أو أعلم من أبي بكر على الأقلّ .
أليس هو صاحب نادرة الأبّ والكلالة والجدّ والجدّتين إلى نوادر أخرى ؟ ! أليس هو الآخذ بالسنّة الشريفة من نظراء المغيرة بن شعبة ومحمّد بن مسلمة وعبد الرحمن بن سهيل إلى أناس آخرين عاديّين ؟ !
كأنّ ابن حجر يقيس الناس إلى نفسه ويحسبهم ولائد حجر لا يعقلون شيئا وهم يسمعون . ألا يقول الرجل ما الّذي فهمه الصحابة من هتاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم هتف بقوله :
هامش
( 1 ) - عيون الأثر لابن سيّد الناس 2 : 339 [ 2 / 433 ] .
( 2 ) - الصواعق المحرقة : 19 [ ص 34 ] .
( 3 ) - [ ورث يرث فلانا : انتقل إليه مال فلان بعد وفاته . ورّث الرجل مالا : جعله ميراثا له ] .